محمد متولي الشعراوي
10597
تفسير الشعراوي
بشيء آتٍ إلا بعد أنْ ذكر لله النعم السابقة ، وشكره عليها ، فوافق قوله تعالى : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [ إبراهيم : 7 ] . لذلك فإن أهل المعرفة يقولون : إن العبد مهما اجتهد في الدعاء ، فإنه يدعو بالخير على حسْب فهمه ومنطقه وبمقدار علمه ولو أنه ذكر النعيم الأول لله تعالى ، وأقرّ له بالفضل ، ثم ترك المسألة له تعالى يعطيه ويختار له لكان خيراً له ؛ لأن ربه عَزَّ وَجَلَّ يعطيه على حَسْب قدرته تعالى وحكمته . وهذا المعنى واضح في الحديث القدسي : « مَنْ شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » . فعطاء الله لا شكَّ أوسع ، واختياره لعبده أفضل من اختيار العبد لنفسه ، كما لو ذهبتَ في رحلة مثلاً وقلت لولدك : ماذا تريد أنْ أُحضر لك من البلد الفلاني ؟ فإنْ قال : أريد كذا وكذا فقد ضيّق على نفسه ، وإنْ ترك لك الاختيار جاء اختيارك له خيرا من اختياره لنفسه . نلحظ أنه لم يدْعُ بشيء من الدنيا ، ومعنى { حُكْماً } [ الشعراء : 83 ] فرق بين الحكم والحكمة : الحكمة أن تضع الشيء في موضعه ، أما الحكم فأنْ تعلم الخير أولاً ، ثم تعمل بما علمت ثانياً .